السيد علي الطباطبائي

131

رياض المسائل ( ط . ق )

عطفت الاتزار فوق القميص على التوشح فوقه مؤذنا بتغايرهما ومع ذلك الخبر ضعيف السند متضمن صدره لما لم يقل به أحد وهو كراهة جعل المئزر تحت القميص بل نفي الخلاف عن عدم كراهته في المنتهى مؤذنا بدعوى الإجماع عليه كما حكي عن صريح المعتبر وأن يشتمل الصماء إجماعا كما في التحرير والمنتهى والذكرى وشرح القواعد للمحقق الثاني والروض والمدارك وفي غيرها نفى الخلاف فيه بين علمائنا للصحيح إياك والتحاف الصماء قلت وما التحاف الصماء قال أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد وبه فسر في معاني الأخبار والنهاية والمبسوط والوسيلة وفيها أنه فعل اليهود وتبعهم المتأخرون ونسبه في الروضة والروض إلى المشهور مشعرا بوقوع الخلاف فيه ولم أجده بيننا ولعله لأهل اللغة وفقهاء العامة ولا عبرة بمقالتهم في مقابلة الرواية الصحيحة الصريحة المعتضدة بالشهرة الظاهرة والمحكية وخصوص المروي في معاني الأخبار أنه ص نهى عن لبستين اشتمال الصماء وأن يلتحف الرجل بثوبين بين فرجه وبين السماء شيء قال وقال الصادق ع التحاف الصماء هو أن يدخل الرجل رداءه تحت إبطيه ثم يجعل طرفيه على منكب واحد لكن ظاهره كون المراد إدخال أحد طرفي الثوب من تحت أحد الجانبين والطرف الآخر من تحت الجناح الآخر ثم جعلهما على منكب واحد وهذا وإن أمكن إرادته من الصحيحة بأن يراد من الجناح الجنس إلا أنه خلاف الظاهر المتبادر منها وهو كون المراد إدخال طرفي الثوب معا من تحت جناح واحد سواء كان الأيمن أو الأيسر ثم وضعه على منكب واحد وبتبادر هذا المعنى من الصحيحة صرح المحقق الثاني في شرح القواعد وغيره ولكن التنزه عن كلا المعنيين المحتملين لعله أحوط وأن يصلي في عمامة لا حنك لها باتفاق علمائنا كما في المعتبر والمنتهى وهو الحجة مضافا إلى خصوص النبوي المروي عن الغوالي وغيره وفيه من صلى مقتعطا فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه وإطلاق النصوص بكراهة التعمم من دون تحنك ففي المرسل كالصحيح من تعمم ولم يتحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه ونحوه غيره من كثير من النصوص مبدلا في بعضها لم يتحنك بلم يدر العمامة تحت حنكه وفي آخرين الفرق بيننا وبين المشركين في العمائم الالتحاء بالعمائم كما في أحدهما ونحوه الثاني بأدنى تفاوت في الألفاظ لا يخل بالمقصود ولما كان التحنك والتلحي في اللغة والعرف إدارة العمامة أي جزء منها تحت الحنك فالظاهر أنه لا يتأدى السنة بالتحنك بغيرها وفاقا للشهيد الثاني وسبطه وغيرهما خلافا للمحقق الثاني فاحتمل تأدي السنة به أيضا لكن مترددا بعد أن حكاه عن الشهيد في الذكرى وتبعهما في الاحتمال بعض الفضلاء ولم أعرف له وجها ثم إن ظاهر النصوص والفتاوى ولا سيما الحاكم منهما بكراهة ترك التحنك في الصلاة استحباب دوامه وعدم الاكتفاء به عند التعمم خاصة وعليه فيشكل الجمع بين ما دل على استحبابه مطلقا مما مضى من النصوص والفتوى وبين النصوص المستفيضة الدالة على استحباب إسدال طرف العمامة على الصدر أو القفا ولذا اضطرب كلام جملة من الفضلاء في الجمع بينهما فبين من جمع بينهما تارة بحمل الأولة على إرادة التحنك حين التعمم والأخيرة على الإسدال بعده وأخرى بتخصيص التسدل بحال الحرب ونحوه مما يراد فيه الترفع والاختيال والتحنك بما يراد فيه التخشع والسكينة وبين من جمع بإرجاع أخبار التحنك إلى الإسدال بضرب من التوجيه بل ادعي اتحادهما معنى لغة وهو مشكل جدا ويحتمل الجمع بوجه آخر وهو تخصيص استحباب السدل بالرسول ص والأئمة ع واستحباب التحنك بنا ولا بعد فيه إلا من حيث عموم أخبار التحنك وإلا فأخبار الإسدال لا عموم فيها فإن منها اعتم رسول اللَّه ص فسدلها من بين يديه ومن خلفه ومنها عمم رسول اللَّه ص عليا ع فسدلها من بين يديه وقصرها من خلفه قدر أربع أصابع ثم قال أدبر فأدبر ثم قال أقبل فأقبل ثم قال هكذا تيجان الملائكة إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة الظاهر اختصاص موردها بالرسول ص والأئمة ع فلا غرو إن جمعنا بينها وبين النصوص الماضية بذلك وقيدنا إطلاقاتها بمن عداهم بل لعله أظهر وجوه الجمع هنا ويحتمل آخر ضعيفا وهو التخيير بينهما ويكون المقصود من استحبابهما كراهة الاقتعاط المقابل لهما واعلم أن جمعا من الأصحاب حكوا المنع هنا الظاهر في التحريم عن الصدوق ولم أقف على تصريحه به نعم في الفقيه سمعت مشايخنا يقولون لا يجوز الصلاة في طابقية ولا يجوز للمتعمم أن يصلي إلا وهو متحنك وهو ظاهر في اتفاق مشايخه على ذلك فيبعد مخالفته لهم بل الظاهر موافقته لهم ولعله لذا نسبوا إليه أو وجدوا التصريح منه به في محل آخر وكيف كان فالمنع تحريما كما هو ظاهرهم ضعيف جدا للأصل مع عدم دليل صالح على ما ذكروه فإن غاية النصوص حتى النبوي ص الوارد في الصلاة إفادة الكراهة لا التحريم فإثباته مشكل سيما مع إطباق المتأخرين واختيارهم خلافه مع دعوى جملة منهم الإجماع عليه كما عرفته ويحتمل إرادة المشايخ من لا يجوز الكراهة لاستعماله كثيرا فيها في الأخبار وكلام قدماء الطائفة وأن يؤم بغير رداء على المشهور على الظاهر المصرح به في المدارك وغيره بل عليه الاتفاق في الذكرى وهو الحجة مضافا إلى الصحيح عن رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء فقال لا ينبغي إلا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها وأخصيته من المدعى بدلالته على كراهة الإمامة من دون رداء في القميص وحده لا مطلقا مجبورة بعدم القول بالفرق بين جمهور أصحابنا وأن توهمه شاذ من متأخري متأخرينا مع أن المقام مقام كراهة يتسامح في دليله بما لا يتسامح في غيره فيكتفى في إثباتها بفتوى فقيه واحد فما ظنك بفتاوى جمهور أصحابنا وأما قول أبي جعفر ع لما أم أصحابه في قميص بغير رداء إن قميصي كثيف فهو يجزي أن لا يكون على إزار ولا رداء فليس فيه تأييد لما توهمه الشاذ المتقدم من اختصاص الكراهة بمورد الصحيحة لاحتمال الإجزاء في هذه الرواية الاكتفاء بأقل الواجب من ستر العورة لا الإجزاء عن الاستحباب وإلا لنافى إطلاق الصحيحة المتقدمة بل عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال عن القميص هل هو كثيف أم رقيق فحكمه حينئذ بلا ينبغي يعم الصورتين مع أن الرواية السابقة على تقدير [ التقدير الثاني قد نفت استحباب الرداء في الصورة الأولى وهذا الشاذ لا يقول به فكيف يجعل قوله ع في هذه الرواية مؤيدا وإن هو إلا غفلة واضحة وظاهر الشهيدين وغيرهما استحباب الرداء لمطلق المصلي ولو لم يكن إماما للصحاح الدال بعضها على أن أدنى ما يجزيك أن تصلي فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحي الخطاف والباقي على استحباب ستر المنكبين لمن يصلي في إزار أو سراويل ولا ذكر للرداء في الرواية الأولى والبواقي خارجة عما نحن فيه جدا فلا وجه للاستدلال بها لما ذكروه أصلا ولا بأس بالقول باستحباب ما فيها وفي الخبر عن الرجل هل يصلح له أن يصلي في قميص واحد أو قباء واحد قال ليطرح على ظهره شيئا وعن الرجل هل يصلح له